لطالما كانت قصة نشأة القمر وأصله واحدة من أعظم الألغاز التي لم يتوصل العلم الى حل حاسم وفاصل فيها ، فقد أتعبت عقول كثيرة في العصر الحديث والقديم كلاهما معاً ، وفي الأوراق القليلة القادمة سوف نحاول معرفة نتائج كل هذه المحاولات السابقة و نشر أهمّ النظريات الخاصّه بكيفية نشأة القمر.
النظرية الأكثر قبولاً في الوسط العلمي لنشأة القمر
تفترض نظرية ( الأصطدام الهائل Giant Impact Theory لنشأة القمر ) أن كوكبنا نشأ في بادئ الأمر وحيداً بدون القمر ولكن بعد نشأته بفترة وجيزة اصطدم جرم بحجم المرّيخ يسمّي ثيا (Theia) - ثيا هي والدة آلهة القمر في الأساطير الإغريقية - بكوكبنا بعد تشكُّل المجموعة الشمسية بـ حوالي 100 مليون أي منذ فترة تزيد قليلاً عن 4.5 مليار عام أي أن كوكبنا كان ما زال رضيعاً ، ونتيجة لهذا الإصطدام العنيف فقد تبخّر الجرم ( ثيا ) بالإضافة الى جزء من طبقات الأرض الخارجية فـ انفجر جزء من هذه المادة المتبخّرة وأمّا القسم الأكبر استقرّ مشكِّلاً قرصاً حول الأرض ، بعد ذلك خلال فترة قصيرة جداً - يقدّرها العلماء بعقد من الزمن - تكثَّف هذا القرص مكوناً القمر وبالطبع عملت جاذبية الأرض في الحفاظ على إستمرار دوران القمر فى مداره حول كوكبنا وعدم انفلاته بعيداً عنّا.
وقد أظهرت نماذج المحاكاة الحاسوبية بأن هذه الفرضية تتفق مع قياسات الزخم الزاوي بين الأرض والقمر وتفسر صغر نواة القمر ، كما تظهر أن معظم مكونات القمر قد جائت من الإصطدام ولم تتشكل من الأرض البدائية.
- نظرية الإصطدام اللطيف لنشأة القمر
أصل طرح هذه الفرضيّة هو سؤال مهم آخر لم يستطع العلماء الإجابة بحسم عليه , وهو أنه من المعروف بأنّنا لا نستطيع أن نرى إلا نصفاً واحداً من قرص القمر فقط فهو النصف الوحيد الذي يظهر للأرض وذلك للتزامن الكامل لدوران القمر حول نفسه مع دورانه حول الأرض وأمّا الجانب البعيد من القمر فهو يقبع وحيداّ عنّا ولكن هنا كانت المفجأة غير المتوقعة حينما صورت ( لونا 3 الأولي ) هذا الجانب المجهول فكشفت الصور عن مساحات ممتدة من أراضي مرتفعة وعرة بألوان أقرب للرمادية وهو مشهد مختلف تماماً عن الملامح الجيولوجيّة عن ذاك الجانب القريب منّا فطرح هذا الإختلاف سؤال مهم وهو لماذا هذا عدم التماثل بين نصفي القمر وكأنّهم من عالمين مخلتفين فكانت هنا فرضيّة ( الإصطدام اللطيف ) لتحاول الإجابة على هذا الإستفهام الغامض
فتقول النظرية بأنه كان للأرض في بادئ الأمر قمران وذلك نتيجة إصطدام جرم بالأرض فنتج عنه خلق حلقة ضخمة من الصخور المتبخرة التي تدور حول الأرض فكانت هناك نقطتان ثابتتان إحداهما أمام القمر بزاوية 60 والآخر ورائة بنفس الزاوية فحصل بينهم إصطدام يسمّي ( الإصطدام اللطيف ) وهذا النوع من الإصطدام أشبه بجسمين يجتمعان بقبلة فهذه الفكرة تعتمد على أنه إذا اصطدم جسمين ببطء نسبياً فإنه يحدث إلتصاق بينهم معاً بدلاً من التّنافر كما يحدث فى حالة رميك لكرات الثلج على بعضها البعض ببطء فإنه يحدث هذا الإلتصاق بينهم , فكان فكانت هذه اجابة منطقية ولكن لم يُسحم الأمر فيها بعد .. وبذلك كانت فرضية ( الإصطدام اللطيف ) تناقش مشكلة عدم تماثل جانبي القمر وكونه من عالمين مختلفين.
ولكن المرح لم يتوقف بعد ، فهناك أيضاً العديد من الفرضيات للإجابة على معرفة أصل القمر ولكن معظمها أثبتت فشلها ومنها :
- الإنشطار : وهي تفترض بأن القمر انشطر من القشرة الأرضية بسبب القوة الطاردة المركزية والذي يتطلب دوران ذاتي كبير للأرض ولكن لم تستطع تلك الفرضيّة تفسير الزخم الزّاوي الكبير لـ نظام ( الأرض - القمر ) .
وهناك أيضاً تلك الفرضيّة التي اقترحها عالم الفلك الأمريكي تي جي جي T.J.Jأن القمر تشكل ككوكب مستقلّ جذبه الأرض كتابع له فى مداره ولكن عيب هذه الفرضيّة أن كوكبنا ليست لديه تلك الجاذبية الكافية لتُمكِّنه من فعل ذلك بالقمر ، ومن بين تلك الفرضيات أيضاً فرضية عالم الرياضيات الفرنسي إدوارد روش Edward Roche الذي افترض أن القمر والأرض التأما جنباً إلى جنب في بدايات نشوء النظام الشمسي ، ولكن عيب هذه الفرضية أنه عندما تمّ فحص 842 رطلاً من الصخور التي أرجعها رواد فضاء مركبة أبولو ، وجدوا أن تركيب القمر الكلي مميز عن ذاك الذي يخص كوكب الأرض , فتركيب القمر ينقصه العناصر التي تتبخر بسهولة والتي تعرف باسم المواد المتطايرة.
وينبغي أن يكون كلاً من العالمين ( القمر والأرض ) متطابقين تماماً تبعاً لفرضية روش , بعيداً عن كوننا لم نتطرق الي عدم تماثل نصفي القمر ذاته فهذه الفرضية توضع نفسها في تناقض شديد مع الواقع ولذلك تمّ استبعادها .


تعليقات: 0
إرسال تعليق