كـتـب م.عمر إسماعيل
كيف يعرف هاتفك أنه مائل ؟
رغم تعقيد أجهزة متطورة كالهواتف الذكية، إلا أنه يمكن شرح كثير من مبادئ عمل أجزائها وببساطة شديدة لغير المتخصصين، وذلك عن طريق مقارنتها بأشياء يرونها كل يوم حولهم. فكيف إذًا يعرف جوالك إذا كان مائلًا أم معتدلًا؟! ماذا يحدث إذا كنت تقود سيارتك وتوقفت فجأة؟ ستحس باندفاع للأمام وقد تصطدم -لا قدر الله- بما أمامك! يحدث نفس الشيء إذا خُضَّت علبة عصير، يصطدم العصير بالعلبة وقت الخض.
ماذا لو استطعنا قياس شدة اصطدام العصير بالعلبة؟ ألا يعطينا هذا معلومات دقيقة عن شدة "الهزة"؟ وعن قوة الصدمة التي حدثت؟ بلى، وهذا اختراع موجود بالفعل واسمه "حساس التسارع acceloremeter"، فما هو تركيب حساس التسارع؟ وكيف يقيس شدة الهزة أو الصدمة بدقة؟
يحتوى حساس التسارع البسيط على نابض "زنبرك" وكتلة مربوطة بنهاية هذا النابض، وكلما حدث توقف مفاجئ أو هزة، يتمدد هذا النابض ويزيد طوله، ومتى انتهى التوقف المفاجئ، يعود النابض لطوله الأصلي، ولكن، كيف يعطينا هذا معلومات عن شدة الصدمة؟ وما علاقة هذا بعنوان المقالة؟
نستطيع معرفة شدة الصدمة عن طريق قياس طول النابض، ولكن هذا لن يتم يدويا، فهناك عدة طرق لقياس المسافة بطريقة ذكية ودقيقة جدا وبدون تدخل الإنسان.
المكثف: هو جهاز كهربائي مكون من لوحين متقابلين غير متلامسين، ومتصل كل منهما بالكهرباء، كلما اقترب اللوحان من بعضهما البعض، كلما زادت الشحنة الكهربية المختزنة بينهما!
فكيف يفيدنا المكثف في حساب شدة الصدمة جنبا إلى جنب مع النابض؟ يتصل النابض بهذا المكثف، وكلما تمدد النابض كلما تغيرت المسافة بين اللوحين، مما سيغير مقدار الكهرباء بينهما، مما يسهل قياسه بأي جهاز يقيس شدة الكهرباء، وعلى أساس تلك المعلومات يستطيع الجوال أن يعرف معلومات عن الصدمات أو التوقفات والتسارعات التي تحدث له بدقة شديدة !
يحتوي حساس التسارع الفعلي الخاص بالجوال على مادة مرنة بديلة عن النابض، ويزداد تعقيدا لزيادة الدقة ولكن المبدأ واحد! ولحساس التسارع الذي في الجوال ذاك فوائد أخرى يمكن استنتاجها أيضًا، فالنابض سيتمدد أيضا لأسباب أخرى، مثل قلب الجهاز رأسا على عقب!، وإمالته إمالة بسيطة سيمدد النابض أيضًا، لذا، فلذاك الحساس فوائد منها: تحديد ميلان الجهاز بدقة، وتحديد شدة واتجاه هز الجوال، ومن تغير السرعة يعرف إذا كنت تمشي على قدميك أو تركب سيارة؛ لأن نمط تغير سرعتك يختلف من هذه لتلك اختلافا ملحوظا!
بالمناسبة، كيف نعرف -نحن البشر- أننا مائلون؟
لدينا في أذننا الوسطى جهاز شبيه بدرجة كبيرة بحساس التسارع، ويسمى هذا الجهاز بـ"الجهاز الدهليزي Vestibular System"، ويحتوي هذا الجهاز على سائل يتحرك مع حركتنا ليعلمنا بعدة معلومات عن موضعنا وحركتنا، فـ سُبحان الخالق !
رائع,بالتوفيق ❤
ردحذفتشرفنا بزيارتك :)
حذف